الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

377

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

وذكر ابن خلكان الشامي في تاريخه وفيات الأعيان في ترجمة أبي الحسن علي بن محمّد بن علي الطبري الشافعي المعروف بالكيا : أنّه سئل عن يزيد بن معاوية ، فقال : انّه لم يكن من الصحابة ؛ لأنّه ولد في زمن عمر بن الخطّاب . وأمّا قول السلف ، ففيه لأحمد قولان تلويح وتصريح ، ولمالك قولان تلويح وتصريح ، ولأبي حنيفة قولان تلويح وتصريح ، ولنا قول واحد التصريح دون التلويح ، وكيف لا يكون كذلك ؟ وهو اللاعب بالنرد ، والمتصيّد بالفهود ، ومدمن الخمر ، وشعره في الخمر معلوم ، ومنه قوله : أقول لصحب ضمّت الكأس شملهم * وداعي صبابات الهوى يترنّم خذوا بنصيب من نعيم ولذّة * فكلّ وان طال المدى يتصرّم وكتب فصلا طويلا ، ثمّ قلّب الورقة وكتب : لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل ، وكتب فلان بن فلان . ثمّ قال ابن خلّكان : وقد أفتى الإمام أبو حامد الغزالي في مثل هذه المسألة بخلاف ذلك ، فانّه سئل عمّن صرّح بلعن يزيد هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخّصا له ؟ وهل كان مريدا قتل الحسين عليه السّلام أم كان قصده الدفع ؟ وهل يسوغ الترحّم عليه أو السكوت عنه أفضل ؟ ينعم بإزالة الاشتباه مثابا . فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلا ، ومن لعن مسلما فهو الملعون ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : المسلم ليس بلعّان . ولا يجوز لعن البهائم ، وقد ورد النهي عن ذلك ، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنصّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ويزيد صحّ اسلامه ، وما صحّ قتله الحسين ، ولا أمره ولا رضاه بذلك ، ومهما لم يصح ذلك منه لا يجوز أن يظنّ ذلك به ، فانّ إساءة الظنّ بالمسلم حرام . ومن زعم أنّ يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم أنّ به غاية الحماقة ، فانّ من قتل من الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله ، أو من الذي رضي به ، ومن الذي كرهه ، لم يقدر على